مجد الدين ابن الأثير

294

المختار من مناقب الأخيار

بالحديث « 1 » . فقال : إنّك لمّا خرجت من عنده قام في الحال ، فأخذ حصيره ، ومطهرته وودّعنا وخرج ، ولم يعد إلينا إلى الساعة ، لا ندري أين توجّه « 2 » * * * وقال صالح المرّي : قدم علينا ابن السّمّاك مرّة فقال لي : أرني بعض عجائب عبّادكم ؟ فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خصّ له ، فاستأذنّا عليه ، فأذن لنا ، فدخلنا ، فإذا رجل يعمل خوصا له ، فقرأت : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [ غافر : 71 ، 72 ] ، فشهق الرجل شهقة ، فإذا هو قد يبس مغشيّا عليه . فخرجنا من عنده وتركناه على حاله . وذهبنا إلى آخر فاستأذنّا عليه ، فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربّنا . فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلّى له ، فقرأت : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [ إبراهيم : 14 ] ، فشهق شهقة بدر الدّم من منخريه ، ثم جعل يتشحّط في دمه حتى يبس . فخرجنا من عنده وتركناه على حاله . حتى أدرته على ستّة أنفس ، كلّ نخرج من عنده ، وهو على هذه الحال . ثم أتيت به السابع ، فاستأذنت ، فإذا امرأة له من وراء الخصّ تقول : ادخلوا . فدخلنا ، فإذا شيخ فان جالس في مصلّاه . فسلّمنا ، فلم يعقل سلامنا ، فقلت بصوت عال : إنّ للخلق غدا مقاما . فقال الشيخ : بين يدي من ويحك ؟ ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه ، شاخصا بصره ، يصيح بصوت له ضعيف ، حتى انقطع ، فقالت امرأته : اخرجوا من عنده ؛ فإنكم ليس تنتفعون به الساعة . فلمّا كان بعد ذلك سألت عن القوم ، فإذا ثلاثة قد

--> ( 1 ) في ( أ ) عبارة : « فأخبرته بالحديث » ساقطة . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 15 .